حرّية بالنكهة العربية
عدت وفي عودتي حنين واشتياق , عدت وفي عودتي سبب لم يتغير , هو وحدتي التي لم تتبدّد , غيابي لم يطول
وها أنا هنا من جديد لأكتب وفي الكتابة احتواء للوحدة, في الكتابة هروب من الواقع إلى عالم يحتمل ما هو أكثر
من الواقع, في كتابتي أتعرف إلى أناس جدد لا يعرفونني , ولكنهم يحاولون قرائتي , بإمكاني أن أتجمّل أمامهم
وأخفي عيوبي عنهم , لأطلّ بشكل منقّح وشخصية أفلاطونية لطالما حلمت بتجسّدها, ولكن لا بدّ لزلّاتي أن
تفضحني أحيانا فهنالك من يقرأ أبعد من الكلمات والعبارات, هنالك من يعشق القراءة ما بين السطور
إنها الكتابة التي لا تكلّفنا سوى ورقة وقلم ووحدة قاتلة يسهل اقتناؤها في مثل هذه الأيام , ليفيض نهر
مشاعرنا بالكلمات التي تصف هذه الوحدة وتصورها بأجمل الصور , أكتب وفي الكتابة تأمّل، فسرحان, فغيبوبة
في الخيال , وأي خيال !! , خيال يطير بي خارج البلاد , فأسافر عبر الإقليم لأزور القدس فدمشق فبيروت
, ثم أعرّج على الخليج العربي, فأقفز من هناك إلى المغرب العربي, لأشقّ طريقي إلى مصر والسودان والصومال
وجيبوتي وجزر القمر, ثمّ أعاود الصحيان في حبيبتي وشريان حياتي عمّان
إنها الكتابة تأخذني إلى حيثما شئت , وتحقق لي حلمي بوطن عربي واحد متماسك متحابّ , وفيها أتجاوز الحكّام
الذين تجبّروا فطغوا فأفسدوا البلاد والعباد , لأعيش حرّيتي وأتنفّس هواء عروبتي بكل النّكهات العربية

